الشيخ محمد رضا المظفر

45

أصول الفقه

جعل وجوب اتباع الأمارة لغرض تحصيل مصلحة الواقع . بل يجب أن يكون الحال فيها كذلك ، لأ أنه لا شك أن الغرض من جعل الأمارة هي ( 1 ) الوصول بها إلى الواقع ، فالمحافظة على الواقع والوصول إليه هو الباعث على جعل الأمارة لغرض تنجيزه وتحصيله ، فيكون الأمر باتباع الأمارة طريقا إلى تحصيل الواقع . ولذا نقول : إذا لم تصب الواقع لا تكليف هناك ولا تدارك لما فات من الواقع ، وما هي إلا المعذرية في مخالفته ورفع العقاب على المخالفة ، لا أكثر . وهذه المعذرية تقتضيها نفس الرخصة في اتباع الأمارة التي قد تخطئ . وعلى هذا ، فليس لهذا الأمر الطريقي المتعلق باتباع الأمارة بما هو أمر طريقي مخالفة ولا موافقة ، لأ أنه في الحقيقة ليس فيه جعل للداعي إلى الفعل الذي هو مؤدى الأمارة مستقلا عن الأمر الواقعي ، وإنما هو جعل للأمارة منجزة للأمر الواقعي ، فهو موجب لدعوة الأمر الواقعي ، فلا بعث حقيقي في مقابل البعث الواقعي ، فلا تكون له مصلحة إلا مصلحة الواقع ، ولا طاعة غير طاعة الواقع ، إذ لا بعث فيه إلا بعث الواقع . - 14 - المصلحة السلوكية ذهب الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) إلى فرض المصلحة السلوكية في الأمارات لتصحيح جعلها ( 2 ) - كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في مبحث الإجزاء الجزء الثاني ص 309 - وحمل عليه كلام الشيخ الطوسي في العدة ( 3 )

--> ( 1 ) هو ، ظ . ( 2 ) راجع فرائد الأصول : ج 1 ص 42 . ( 3 ) العدة : ج 1 ص 103 .